عباس حسن

159

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ومثل : ما أقسى قبا . فكلمة : « قبا » - بالتنوين - اسم معرب متمكن منصوب في هذه الجملة ، لأن المراد بها هنا : « السيف » نفسه ، مع أنها في الأصل اسم صوت للسيف ، مبنية على السّكون لا تنون . لكنها تركت أصلها هذا ، وصارت معرفة تدل على صاحب الصوت - أي ؛ على السيف - بعد أن كانت اسما لصوته ، مبنية غير منونة . فالمراد في الأمثلة السابقة ونظائرها هو : أزعجنا الغراب - فزعنا من الغراب - ما أقسى السيف . ومثال الثاني : أردت هالا السريع ؛ فصادفت عدسا الضخم . وأصل كلمة : « هال » اسم صوت صادر من الإنسان ، يوجه إلى الفرس لزجره . وأصل كلمة : « عدس » اسم صوت صادر من الإنسان يوجهه إلى البغل لزجره ، فكلتا الكلمتين تركت هنا أصلها ، والبناء ، وصارت اسما معربا مرادا منه الحيوان الأعجم - وشبهه - مما لا يصدر عنه ذلك الصوت ، وإنما يوجه إليه من غيره « 1 » . ( ب ) ويجوز إعرابها وبناؤها إذا قصد لفظها نصّا ؛ مثل : فلان لا يرعوى إلا بالزجر ؛ كالبغل لا يرعوى إلا إذا سمع : « عدس » أو : « عدسا » بالبناء على السكون ، أو بالإعراب ، والمراد : إلا إذا سمع هذه الكلمة نفسها . 2 - أنها - في أصلها - أسماء منفردة ، مهملة . والمراد من انفرادها : أنها لا تحمل ضميرا ، وهذا نوع من أنواع الاختلاف بينها وبين أسماء الأفعال . والمراد من إهمالها أنها لا تتأثر بالعوامل المختلفة ولا تؤثر في غيرها ، فلا تكون مبتدأ ، ولا خبرا ، ولا فعلا ، ولا فاعلا ، ولا مفعولا . . . ولا شيئا آخر يكون عاملا أو معمولا - إلا في الحالتين السالفتين : ( ا ، ب ، بصورهما الثلاث ) . ومن ثمّ تختلف أيضا عن أسماء الأفعال ؛ فهذه لا بد أن تعمل . وخلاصة ما تقدم أن أسماء الأصوات مهملة إذا بقيت على وضعها الأصلي اسم صوت محض ، بالطريقة التي شرحناها . أما إذا قصد لفظها ، أو استعملت استعمال الأسماء المتمكنة . - بأن انتقلت من معناها الأصلي إلى الدلالة على صاحبها الأصيل الذي يصيح ويصوّت بها ، أو على من يتجه إليه النطق بها - فإنها في هذه الصور

--> ( 1 ) بعض النحاة يجيز بناءها في الصور السالفة مراعاة لأصلها . ولكن الإعراب أوضح وأقدر على أداء المعنى ؛ فيحسن الاقتصار عليه .